ابن العمراني

147

الإنباء في تاريخ الخلفاء

بقصد عمرو بن الليث الخارجي بخراسان فقصده وتلاقيا على شط جيحون فكسره الأمير إسماعيل وأخذه أسيرا ونفذ به إلى الحضرة « 389 » وكان قبل ذلك قد نفذ عمرو رسولا إلى بغداد بالتحف والهدايا للمعتضد وأركان دولته ليزول عنه اسم العصيان وكان في جملة ذلك الحمل مما أهداه إلى الخليفة جمال . فحين جيء به أسيرا أمر [ المعتضد ] فأركب جملا وشهر في الأسواق والدبادب تضرب بين يديه وكان ذلك الجمل مما أهداه إلى الخليفة . وفي ذلك يقول أبو الحسن عليّ بن الفهم « 390 » : ألم تر هذا الدهر كيف صروفه * يكون يسيرا أمره وعسيرا وحسبك يا ابن الليث نبلا وعزة * تروح وتغدو في الجيوش أميرا حباهم بأجمال ولم يدر أنه * على جمل منها يقاد أسيرا وكان ابن الليث صفارا من أهل فارس تغلّب على خراسان وأخذها من بنى طاهر حتى نفذ المعتضد إلى الأمير إسماعيل بن أحمد فكفاه أمره ولمحمد « 391 » بن بسّام فيه ، وقد أركب الجمل وسوّد وجهه وكان يرفع يده إلى السماء ويدعو بكلام لا يسمعه أحد : أيها المغترّ بالدنيا أما أبصرت عمرا * مقبلا قد ركب الفالج بعد الملك قسرا رافعا كفّيه يدعو الله إسرارا وجهرا * أن ينجّيه من القتل وأن يعمل صفرا [ 69 أ ] وكان المعتضد يستحسن قول سلم الخاسر في موسى الهادي : « موسى المطر غيث بكر » ، ويقول : هذا صعب لأنه كلما تحرك القائل لحقته القافية ، فقال يحيى ابن عليّ المنجّم يمدحه « 392 » : طيف ألمّ بذي سلم بين الخيم * يطوى الأكم يشفى السقم ثم انصرم فلم أنم شوقا وهم